الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
127
نفحات القرآن
فذلك قوله تعالى : « ان رَبَّك لِبالمِرصادِ » » « 1 » . ونحن نستبعد أن يكون هذا الحديث وبهذه التفاصيل من الاستنباطات الشخصية لابن عباس ، فلابّد أنّه قد سمعه كرواية من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أو الإمامعلي عليه السلام . ولقد ورد تعبير ( المرصاد ) في قوله تعالى : « انَّ جَهَنَّمَ كَانَت مِرصَاداً » . ( النبأ / 21 ) ولكن الظاهر من هذه الآية أنّ جهنّم نفسها مرصاد للطاغين والمجرمين ، ومع أخذ الآيات السابقة لها بنظر الاعتبار ذهب جمع من المفسرين إلى أنّ المقصود بالمرصاد هو القنطرة التي تمر من فوق جهنّم ( يقال للمكان الذي اختص بالرصد وبما أنّهم غير قادرين على اجتيازه فيسقطون في جهنّم ) . « 2 » إضافة إلى أنّ التعبير ب ( المرصاد ) يطلق على الطرق والمعابر ، وبما أنّ جهنّم التي تعتبر باصطلاح آخر خطاً ، لذا لاتتناسب مع معنى المرصاد وهذه قرينة أخرى على التفسير أعلاه . الآية الثالثة والأخيرة أشارت إلى وضع الكفار والمجرمين يوم القيامة وأنّهم سيختم في ذلك اليوم على أفواههم ولا تتكلم إلّاأيديهم وأرجلهم ، قال تعالى : « وَلَو نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى اعْيُنِهِم فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ » « 3 » لقد ذكر الكثير من المفسرين : أنّ هذه الآية ناظرة إلى وضع هذه الطائفة في دار الدنيا حيث فسروا الصراط ب ( طريق الحق ) أيأنّهم يجهدوا أنفسهم في سبيل العثور على طريق الحق وطريق النجاة ، ولكن اللَّه سبحانه وتعالى وبسبب أعمالهم السيئة جعلهم عمياً لا يبصرون وبهذا فهم ليسوا بقادرين على تمييز ومشاهدة طريق النجاة .
--> ( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 10 ذيل الآية مورد البحث . ( 2 ) . ورد هذا التفسير في تفسير الميزان وفي التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) وفي المفردات والقرطبي في تفسيره . . ذيل آية سورة النبأ ، وذكروا هنا المعنى كتفسير للآية أو كأحد الأقوال في تفسير الآية . ( 3 ) . « طمسنا » من مادة « طَمْس » على وزن « شَمْس » بمعنى محو وإزالة آثار الشئ ويمكن أن يكون هنا بمعنى محوالعين تماماً أو إطفاء نورها والمطموس والطميس : الأعمى الذي ليس في عينه شق .